المحقق البحراني
188
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ومن الظاهر البيّن أنه صلَّى اللَّه عليه وآله إنما قرنهم ب ( القرآن ) على الوجه المذكور ، وجعل التمسّك بهم معه منجيا من الضلال من حيث إن عندهم دون غيرهم علم محكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعامّه وخاصّه ، ومطلقه ومقيّده ، فهم الراسخون في العلم حينئذ دون غيرهم . ويدل على ذلك كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الكتاب في غير موضع كما تقدم وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ( 1 ) . وثانيا : أن اللَّه سبحانه قد قرن الراسخين في العلم بنفسه في الآية بناء على ما اختاره من التفسير ، وما ذلك إلَّا باعتبار العلم بجميع ما نزل في ( الكتاب ) وادّعاء ذلك للمعتزلة المعزولين عن اللطف الإلهي كذب محض وافتراء بحت . وأوّل ما فيه أنه لا يخفى مباينة مذاهب المعتزلة وجملة من عقائدهم وأصولهم لأيمّة أهل البيت - صلوات اللَّه عليهم - وأظهر ذلك مسألة الإمامة وما يتفرّع عليها . والقول بأنهم الراسخون في العلم المرادون من كلام اللَّه تعالى وكلام أمير المؤمنين عليه السّلام يوجب تخطئة الأئمّة المعصومين ، والقول بذلك باطل اتّفاقا من المخالف والمؤالف ، وردّ لأخبار الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، لا يرتكبه إلَّا زنديق لم يؤمن باللَّه ولا رسوله . وثالثا : أن منشأ الشبهة والتوهّم لتخصيصه أصحابه بالراسخين في العلم هو ما ذكره بعد أن اختار عطف * ( الرَّاسِخُونَ ) * على * ( الله ) * من أن جملة * ( يَقُولُونَ ) * في موضع نصب على الحال ، أو جملة مستأنفة في موضع الصفة للراسخين ( 2 ) . وفيه أنه لا يخفى أن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في هذه الخطبة ( 3 ) لا ينطبق
--> ( 1 ) في " ح " : يأتي ، بدل : سيأتي إن شاء اللَّه . ( 2 ) في موضع الصفة للراسخين ، ليس في المصدر . ( 3 ) من " ح " .